فضاءات ..
كتبهاأبو فارس ، في 13 تشرين الثاني 2008 الساعة: 20:22 م
فضاءات ..
الفضاء الأول :
أشياء لا ترى بالعتمة ..
الحب ، أخبرتها بهذا في تفسير ارتعاشات قلبي إذ يراه ، فردت بتهكم أنني واهمة ..
أيتها المعقدة الشريرة ، كيف تحكمين ولم تحبي قط ، كيف تصفين حالة الشعور بالوهم ولم تعيشيها .. تغارين لأنني حظيت بكل هذا الحب والوسامة وحسن الطباع ممثلة جميعها فيه … انظري إلى الطيبة التي تطل من عينيه إذ يراني ، لاحظي الحب الذي يرمقني به وعينه تكاد تدمع ..
آه كم يحبني وكم يفتتن بجمالي .. لقد كتب القصائد فقط من أجلي ، وغنى لكي يسعدني ، وضرب أصدقائه دفاعاً عني ، فكيف لا أحبه ..
قالت :
هكذا نحن وطبعنا لا يتغير ، لا نرى إلا ما نحب أن نرى ، لعيوننا اتجاه واحد يرى ما يمليه القلب وتمثله الرغبة ،
لهذا نلهث خلف السراب دائماً ، نرتمي في حضن أعدائنا مخادعين أنفسنا ، نهرب من حضن عدو لنرتمي في حضن الآخر متجاهلين الصديق الذي يمد لنا يديه رغبة في تقديم العون ..
لا نرى ابتسامتهم المتشفية في الظلام ، ولا نسمع صوت الضحكات الساخرة إذ تدوي من وراء ظهورنا .. والله إننا نسمعها ولا نبالي ، تزحف الغشاوة لتغطي آذاننا وتمحو الحقيقة من أمام عيوننا ..
لهذا لا ترين كيف ينظر إليك ، وماذا يخبر أصدقائه من خلف ظهرك ..
لا تعرفين أن القصائد التي قالها لك قد قالها لي من قبلك ، وغنى نفس الأغاني مترنماً بجمالي ، وتظاهر بأنه يضرب أصدقائه من أجلي ، تكملة لمسرحية هم أبطالها ..
هذه الأشياء لا ترى يا عزيزتي ، إنما تحس ، وظاهر الشيء لا يلغي باطنه ..
لا أغار منك كما تظنين ، لكني أشفق عليك فقد أكلت قبلك ..
أفلا تتعلمين .. لم يؤكل الثور الأبيض فحسب ..
إنما أكلت كل الحظيرة ولم يبق إلا أنتِ ..
انتظري أسنانه واعلمي أن هذه وحدها سوف ترينها في العتمة .
*************
الفضاء الثاني
مرآة الروح
- أراهم يتغيرون شيئاً فشيئاً ، تأخذهم الدنيا إلى طريق تميل إلى السواد ، لم يعد لهم نفس الوجوه ، اختلفت الضحكات وشاهت الوجوه واصفرت الأسنان وازدادت حدة ..
لقد توحشوا …
- إذن .. غير نظارتك الطبية .
قالها ضاحكاً واستدار ..
ثم قال من وراء ظهره ..
- هكذا ترى الناس لأنك لا ترى نفسك ، تراهم قد توحشوا وبدأوا يفقدون الرشد والإنسانية ، لكنك نسيت أنك واحداً منهم ، تتأثر بهم ، وتتغير معهم بالكيفية نفسها ..
هكذا تراهم يا صديقي فنظارتك تعكس نفسك ، وما تشاهده هو ردود فعل لحدث صنعته أنت .. ..
سبقتهم إلى التغير ولم تكن تسمع منا ، نصحناك فلم نجد الصدى …
تغير الناس إلى وحوش أنت أحدهم ، لكن نظرك وبصيرتك خانوك فلم تعد ترى كيف استوحشوا من ظلمك ، وتمردوا عليك من معاملتك لهم ..
غير نظارتك يا صديقي أو افقأ عينك .. فهي لا ترى إلا ما تعكسه روحك ..
أو تغير ..
ربما لم يفت الأوان بعد ..
الفضاء الثالث :
انعكاسات
لماذا لم يعد أبي مثلما كان ؟
كيف يهجرني فلا يغطيني عندما أنام ، كيف تركني فلا أراه كل يوم عندما أفتح عيني في الصباح ..
هذه القسوة من أين جاء بها ، وكيف استطاع امتلاكها ؟
وحيد أنا فلا أشعر بطعم أي شيء ، لم أكبر بعد يا والدي ، فسنوات عمري لا تعني أبداً أن أكبر عليك فتتركني ..
أظل صغيراً أحتاجك ، قوتي تنهار بنظرة واحدة من عينيك ، صرامتي تتهاوى أمام صوت واحد يهز أركاني ان أخطأت .. أكرهك لثانية واحدة وأعشقك لسنوات .. لا تظن هروبي منك خوفاً منك ، فأنا أضعف من أن أخاف .
. أنا جزء من مشروعك ، ذرة من كيانك ، امتداد طبيعي لجيناتك التي منحتها لي عن طيب خاطر ..
ليتني أملك منك صبرك وجلدك ، ليتني أرث منك الرغبة والحياة ، الإيمان والإصرار ..
ليتني أكن أنت ..
أجبني يا أبتي فقد طال انتظارك ، أجبني فقد مللت من صمتك ..
لكن شاهداً من رخام لم يكن لينطق أبداً ..
أبداً ..
الفضاء الرابع
إغواء
- اضغط على دواسة الوقود بسرعة فالعمر يمضي ولابد من استغلاله إلى أقصى الحدود ..
دس ولا يهمنك أمر شيء فالحواجز صنعت لكي نتخطاها .. والقوانين وضعت لنتجاوزها ، والمحرمات خلقت لكي نستمتع بانتهاكها ..
أطلق لنفسك العنان وكن أنت ، عش ولا تحرم نفسك المسكينة مما تتمناه ..
نفض الرجل رأسه وبدأ في الضغط بعصبية على دواسة الوقود .. والصوت لا زال يدوي في رأسه ..
- اقتحم عملك وامنح سكرتيرتك ما تريد مذ عينتها ، هي تريد إسعادك أملاً في نيل رضاك والتمتع بنقودك ..
وأنت تملك حياتها بين يديك .. أعطها ما تريد وعش لحظتك ..
ستكون الليلة ليلتك ، ولسوف تنال الأجر على إسعادك لقلب فتاة مكسور ..
دعك من النواح وهز رأسك كطفلة لا تملك من أمرها شيئاً ..
شاحنة ضخمة تسد الطريق ، والسيارة تسير بسرعتها القصوى ، والاصطدام بات وشيكاً ..
فاغراً فاه عاجزاً عن التصرف يتشنج على مقود السيارة ..
والصوت لم يتوقف بعد ..
- عفواً .. ألا زلت تسمعني ؟؟
الفضاء الخامس :
كوكب اللاشيء
هناك ، حين تتنحى قوانين الفيزياء جانباً ، تتمرد قوى الطبيعة اذ ترى كل نظرياتها تنهار
..
كيف يمكن لك أن تكسر كل قاعدة ممكنة ، كيف تصنع حدثاً لا يمكن لك احتواؤه ؟
من أنت لتفعل بي كل هذا ، أي جرأة واتتك لتخترق كوكبي دون استئذان ، تحط بمركبتك على أرضي دون اذن بالهبوط ..
تتحدى كل قانون ممكن ، وكل نظرية صاغها بني جنسك ، وتعلن كفرك ببديهيات حفظتها مذ وعيت حياتك وعرفت ماهيتك ..
أنا لست من جنسك ، ولم أعرف يوماً حياتك ، ولم أسكن كوكبك ..
فلا داعي أن تحط في كوكب تنعدم فيه الجاذبية وتتهاوى فيه الاتجاهات ..
هنا ، حيث يمكن للأبعاد أن ترسم معالم لم تراها ، حيث نبيت ولا نبيت ، نسهر ولا نسكر ، نعرف الحب ولكن ….
أنا يا سيدي لا شيء ، وأنت كل شيء ..
دعني وارحل بمركبتك عني ، فلستَ مني ، ولستُ منك ..
فان قررت أن يطيل تحديك فاعلم أنك لن تقاوم العواصف كثيراً ، وأن انهيارك سيأتي وان صمدت ،
يا سيدي .. أعرف الحب ولكن ..
لا أملك أن أطير ..
الفضاء السادس
شمعة واحدة
أراها تتقافز في أرجاء المنزل كطفلة حصلت على لعبة جديدة ..
أخيراً حصلت على الترقية التي كنت أحلم بها ، انتقلت الى عمل جديد براتب مغر ، وحققت ما كنت أتمناه ..
أراها تسعد لسعادتي ، تبدو وكأنها هي التي نالت الترقية ، تحتضنني بقوة وتبدأ في الصراخ والتقافز .. ثم تبدأ في تعداد طريقة الاحتفال بهذه المناسبة ، وأول ما سوف نشتريه بأول راتب جديد أحصل عليه .. وكيف ستكون شكل حياتنا وقد ازداد دخلنا وتحسن مستوانا ..
أراها تشعرني بذاتي ، تشاركني أحاسيسي ، تحتضن كياني وتحلق بمشاعرنا معاً ..
هكذا تكون الفرحة .. هكذا تكون المشاركة ..
أراها هكذا بعين تتوق للحظة كتلك ..
أجلس وحيداً على كنبة متفردة ..
أشعل شمعة واحدة يتيمة ..
وأجرب الاحتفال وحدي ..
****
الفضاء السابع
جمهورية الفناء
لا أعلم كيف أقف على عتبة دارها وحيداً متجرداً من سلاحي عارياً من إنسانيتي ككل مرة ..
أستحي أن تهرب نظرة من عيوني التي أثقلتها الدموع لتتلاقى في جنة تسكن بين حدقاتها ..
كيف لهثت خلفها طويلاً دون أن أمعن قليلاً في ملامحها .. أراها كأنني لم أعرفها من قبل …
بريقها صار يذوب إذ تعرت من جمالها فأصبح غير ذا معنى ، ولونها صار شاحباً إذ ذبلت الجنة في عينيها ..
سنون مرت ولم يعد بي بال لعناقها ، طال انتظاري لكي ألقاها ، فلما طال الانتظار جفت روعة اللقاء ، ذبل الإحساس ولم أعرفه بعد ، لستِ كما ينبغي لكِ أن تكوني .. لست أنتِ .. أو ربما خدعت فيكِ ككل خدعة ترتسم في ملامح كل شيء .. حرباء تلونت بكل لون .. فلم تعجبني أثوابها .. ولن تفتنني ألوانها ، ولن ألهث خلف رضاها بعد اليوم ..
أنا هارب منكِ .. إن استطعت .. باحث عن أخرى تصون العهد ، تحفظ الود ، وتبقي على العيش والملح ..
إن وجدتها ، فاعرفي أن أسلحتك قد جف بريقها ، وخبا لونها وانكسرت شوكتها ..
ليس يربطني بك إلا انتظاراً للقاء الأخرى .. ولا يقربني منك إلا سمسار للشر لا يبحث إلا عن خراب بيتي وخرابك ..
اسمحي لي بأن أعلن انفصالي ، وإنشاء جمهوريتي بعيداً عنكِ ، سأعيش بقربك ، مؤقتاً .. لكي أؤسس دولتي هناك ..
حيث لا ضيم أو فقر أبداً ..
حيث أكون أنا .. أنا ..
********
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فضاءات .. | السمات:فضاءات ..
دوّن الإدراج















اهـــداء الى حبيبتي 

























نوفمبر 14th, 2008 at 14 نوفمبر 2008 2:49 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في بعض الأحيان .. نؤثر الصمت!! لا لشيء.. إلا لأنا لم نستطع البوح عن كل شئ! .. قد تشغلنا الدنيا .. وقد تتعبنا الهموم.. لكن تبقى الاخوة في الله.. وتبقى العين متلهفة لرؤيتكم.. ويبقى الدعاء لكم بظهر الغيب.. ان المحبة نعمة من الله.. وفقد الأحبة غربة .. ولقاؤهم أنس ومسرة .. وهم للعين قرة.. فسلام على من دام في القلب ذكراهم .. وإن غابوا عن العين قلنا.. يا رب تحفظهم وترعاهم..
نفعني الله واياكم للعمل بما يحبه ويرضاه،
وأعاننا رب العزة على الاخلاص لفضله والتمسك بشرعه وأداء فرائضه
وبارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير
ولاتنسي رابط المدونة هو http://ziyadsafi.maktoobblog.com/
==
ديسمبر 22nd, 2008 at 22 ديسمبر 2008 10:35 م
أهلا بك أخي الفاضل
أشكرك على مرورك