الاقصى

 


 

مروان وزهرة البنفسج… قصة أطفال

كتبهاأبو فارس ، في 11 آذار 2007 الساعة: 18:24 م

سلسلة غنوة وحدوتة

مروان وحكايات زمان

مروان وزهرة البنفسج

مقدمة

 لما غابت الشمس وبدأ الليل في الهبوط جلس (مروان) الولد الشقي الطريف في حضن جدته وقال لها :ـ

- جدتي…لا أستطيع النوم،هلا تحكي لي قصة .

قالت الجدة :

- ولو حبيبي كل يوم قصة وغنوة مثل أيام زمان وحكاياتي ما أكثرهن بس ربنا يعطيني العمر لأحكي .

قال(مروان) :

_احكي لي أحلى قصة عندك .

قالت الجدة :- الحكايات كثيرة ، وكلها بطلها ولد صغير وحبوب واسمه مروان ،،،

احكيلك …مروان ووادي النسيان

ولا     مروان وحدوة الحصان

ولا     مروان وزهرة البنفسج …

شو بتحب يا حبيبي أحكيلك ،انت اختار …

قال مروان :

_ احكي قصة مروان وزهرة البنفسج …

قالت الجدة :

_اسمع يا حبيبي وصلي على رسول الله ومثلما اتفقنا نبدأ أولا بالغنوة ثم الحكاية وفي الأغنية تجد أصل الحكاية .

وطفقت الجدة تتمتم بصوت خفيف هادئ :

الغنوة (أخضر يا فجر بلادي أخضر)

نسمة فجر في ليلة وبدر وصبح جميل …

حلوة الدنيا وحلوة حياتنا وليلنا طويل …زرعي في أرضي ..ورد وزعتر …

 في ليلة جميلة …عسكر في أرضي عسكر …خلو نهار الدنيا أسمر .

داسوا الورد وحرقوا الأخضر وأرضي وزرعي وبيتي …

وعصفور محلق في العالي …كسروا جناحوا ….

وقع وصفر ….

حتى المية بعدت عني وغارت ،،،

مني أحلامي طارت ..كنت حشد عزالي وأرحل …

في لحظة يأس وبرد الليل ..سحابة تحلق في العالي …

 كان المطر النازل سيل … زرعي وقف وحيلوا شد …

جنبك واقف مثل المد ….قدري هيك …

 صامد …ما عم بلعب …

ما بتسلى …بدك ترحل ؟

كان المطر النازل مد ..وكنت ببوس في زرعي بجد …

لو وجع الأيام يرحل كل الدنيا …

 ما راح أشكي في يوم من علة …

صامد أرضي …وعند أبدا…ما بتخلى .

الحكايـــــــــة

قالت الجدة:ـ

كان يا مكان في غابر الأزمان ملك عادل واسمه (عدنان) كان الملك طيب القلب يحب الخير لكل الناس …

يحب الزرع الأخضر ويحب الفقراء …فكان الكل سعداء …

لكل عائلة بيت جميل وحديقة غناء …بها كل ما تشتهي النفس ،الفواكه الشهية والزهور الجميلة ،والخضرة الطازجة …

لكن سعادة الناس لم تدم طويلا …

في يوم من الأيام ،مرض أصاب الملك ،شله عن الحركة وشل لسانه عن الكلام …من سيدير البلاد السعيدة ، ومن سيرعى أمور العباد ..

فجلس على العرش ابنه الأمير الشاب (سلمان )..

لكن الأمير لم يكن كالملك ..كان يحب الخراب ..يحب المال والجاه ، ويكره الفقراء ..كان يكره حتى الأشجار .

وفي يوم حزين صدر القرار .

أمر الأمير بقلع الأشجار وصار جنوده يدوسون الحدائق وينزعون الأشجار ويبيعوها لتضرم فيها النار .

وفي بيت جميل تظلله حديقة خضراء خلابة كان يعيش مروان مع والديه …

 ومروان ولد طيب القلب يحب الناس جميعا ويحب الحيوانات ويحب الأشجار والأزهار …

كان لمروان مهر صغير جميل يلعبان معا …وينطلقان معا ،كانا مثل أخوين لا يتفارقان .

ولمروان كانت زهرة ،،،

زهرة جميلة رقيقة ما أحلاها …

 كل صباح ومنذ الفجر كان مروان يستيقظ فيسقيها ويجلس قربها ومعاً يتابعان شروق الشمس …

كانت الزهرة تحس به ،وتحبه مثلما كان يحبها وربما أكثر .

ذات يوم جاء مروان قفزاً ،جلس جوار الزهرة فرحان …

لكن الزهرة كانت حزينة …

قال مروان :-

زهرتي ،حبيبتي …ما بالك حزينة ،هل أزعجتك في شئ ..

وفجأة…

حدثت المعجزة …

 وتكلمت الزهرة ،فقالت :

_وهل يقدر ملاك مثلك أن يزعج أحد .

تعجب مروان وقف بسرعة ،وقال :

_هل تتحدثين ؟! هل تسمعيني أصلا ؟! .

قالت الزهرة :

_كل مخلوقات الله تتحدث مثلك لكن لكل مخلوق لغته الخاصة …فقط عليك أن تصغي بقلبك فتسمع أذنيك …

قال مروان :ـ ولماذا أنت حزينة اليوم ؟!

قالت الزهرة :ـ ولماذا لا أحزن …ملكنا الحبيب في الفراش لا يتحرك ، والأمير سلمان أعلن الحرب علينا ..كل يوم يقتل الأزهار والأشجار ،ونحن لسنا بعيدين عنه ،غدا يحين دورنا ودور جيراننا …حتى لا تبقى شجيرة أو زهرة أو نبتة خضراء ،أنا الآن أسمع آلاف التأوهات والتوسلات ، كل أخوتي يحتضرون وأنا عاجزة عن فعل شئ وأنتظر دوري في الصمت .

نظر مروان للوردة في حيرة ..

انه يشعر بها تبكي ،هل تبكي فعلا ؟!هل لها مشاعر فتحس مثلنا وتشعر كما نشعر ….

 مسح مروان على رأس الزهرة وقال :-

-  هل أستطيع أن أفعل شيئا للمساعدة ؟

قالت الوردة :-

- ربما لو قابلت الملك ؟

قال مروان :-

-  لكنه مريض

قالت الزهرة :-

-  يكفي أن يسمعك ويفهم ما يحدث في البلاد ، ومن يدري ربما تحدث معجزة .

صفر مروان لمهره …فجاءه بسرعة ..قفز فوقه وأشار بيده للزهرة مودعا إياها .

وانطلق المهر كالبرق …

مرت الساعات والمهر يجري دون توقف فتحسس مروان شعره في حنان وقال :ـ

- ألم تتعب يا مهري العزيز ؟!

وفجأة قال المهر :
_من أجل صديقي أتحمل تعب الدنيا كله …

دهش مروان وقال :-

-  أنت أيضا تتحدث …

قال المهر :

ـ كلنا مخلوقات الله ،وكلنا نتحدث لكن فقط مع من نحب ،وروحك الشفافة هي التي تسمعنا .

قال مروان :ـ لماذا لم أسمع صوتك من قبل .

قال المهر :ـ لاني لم أكن أتحدث ،وما فائدة الكلام اذا كنا نتفاهم دون أن تنطق شفاهنا .

هز مروان رأسه مؤمنا على كلام المهر ،وبينما هما يمضيان ،طريق طويلة تحفها الأشجار على الجانبين في قلب الغابة المؤدية لقصر الملك رأى مروان عجوز كبير يجلس أرضا ،اقترب منه …فقال الرجل العجوز :

_فيك الخير ،وأنت الخير …

ملك البلد اليوم بيصحى … ويمكن يرفرف مثل الطير …

إذا بدك تسمع …يمكن ترجع 

مروان :_ شو بتقول ؟!

عاد الرجل يقول :ـ بدك تسمع ، يبقى بترجع .

قال مروان :
_أكيد راح أرجع …ابقي مكانك ما تتحرك ،أنا محتاجلك .

 ومضى مروان في طريقه وقال لمهره :- يا ترى عجوز مجنون ،ولا حكيم ..وشو كان قصده ؟!

هز المهر برأسه واستمر يعدو  …سأله مروان :

_هل تعرف الطريق إلى القصر ؟ .

قال المهر :ـ انظر أمامك …

نظر مروان فشاهد قصرا كبيرا ينتصب أمامه شامخا …

نزل مروان عن المهر  وتركه أمام الباب وطلب أن يرى الملك ..

قاده الجنود إلى الملك الطيب الذي لم يكن يرفض أن يلقى أحد .

وعندما دخل مروان كان الملك على السرير ممددا ،صامتا ،لا يتحرك ..

قال مروان :ـ السلام عليكم يا ملكي الحبيب

حياه الملك بعينيه ،فجلس مروان وصار يحكي للملك ماذا فعل ابنه الأمير سلمان ، كيف يقتل الأشجار والأزهار ،ويعاقب الفقراء …

 كان الملك يسمعه …لكنه لم يكن يتكلم أو يتحرك …

في هذه اللحظة دخل رجل أسمر طويل قال لمروان :
_ما تتعب نفسك  ملكنا الحبيبي ما تبقى فيه غير أذنيه يسمع لكنه لا يستطيع ان يفعل شيئاً ، فلا تغضبه أكثر ..

سأله مروان عن نفسه فقال :ـ  أنا ساحر الملك ،وقد عجزت عن إيجاد علاج له .

قال مروان :ـ والأطباء

الساحر :ـ والأطباء كلهم عاجزين عن فعل شئ .

لكن إنساناً واحدا في العالم يعرف علاج الملك .. انه الحكيم العجوز برهان الخبير بعالم الإنس والجان …. لكن للأسف لا أحد يعرف أين هو ؟!

قال مروان أنا أعرف مكانه .

 وخطر في باله العجوز في الغابة …أكيد هو …لا أحد غيره ..

خرج مروان ووعد الملك أن يعود بسرعة ومعه العلاج إذا شاء الرحمن .

وركب على مهره وقال له :ـ اجري يا صاحبي .. علاج الملك عند العجوز  الذي قابلناه في الغابة قدني إليه بسرعة .

 وانطلقا معا يسابقان الريح …حتى وصلا إلى الحكيم العجوز برهان .

 وما إن وصلا قال العجوز :ـ كنت أعرف أنك سوف ترجع والحل عندي  …فاسمع مني جيداً  :

( حين تسكت الأفواه ،وتنطق الأشياء ،يصير اللون أخضر علاجه غذاء ،يلون المياه ،ووزنه سكر )

 دهش مروان من كلام العجوز فقال له :

_أفدني أكثر ما هو علاجه ؟!

قال العجوز برهان :ـ من الأرض والى الأرض

الأرض سر … المشكلة والحل ،وما عندي كلام أكثر .

 وأشار العجوز إلى ما خلف مروان وقال :انظر خلفك

نظر مروان للخلف فلم يجد شيئا ولما عاد بصره للأمام كان العجوز قد اختفى .

تطلع حوله في حيرة أين ذهب العجوز وكيف اختفى بهذه السرعة .

 لكنه لم يتعب نفسه بالتفكير أكثر ،رجع مع مهره لزهرة البنفسج  وحكى لها كل ما حدث ،،،وصار يفكر …

لونه أخضر وعلى وزن كلمة سكر …ومن الأرض الحل

 ومرة واحدة رأى النبتة الخضراء الحلوة ،وبصوت واحد قال مروان ومهره والزهرة :ـ يمكن زعتر ،هوة أكيد الزعتر .

أخذ مروان بيده ورقات الزعتر وهب ليعود للملك …

لكن فجأة..دخل جنود الأمير سلمان ، صرخت الزهرة ،وصهل المهر بقوة ، وصاح مروان :

_جاء العسكر …

 وصار العسكر يدوسوا الأرض ، وقلعوا أشجار الحديقة ،مثل الوحوش هجموا على الأرض وكأن بينهم ثأراً ،وصارت تصرخ زهرة :ـ اهرب …اهرب يا مروان … روح للملك وأعطيه العلاج ..

 وفجأة نزلت أقدام العسكر فوق الزهرة …

 وسكتت زهرة …وذبلت …

وصرخ مروان …نزل الدمع من عيونه …

ركب بسرعة فوق حصانه وصار يركض …

 وصل الى الملك وشرب علاجه …شرب الزعتر ..

رجع الملك بينطق …وبعد شوي صار بيمشي ..

رجع تتحرك …

أول قرار صدر من الملك :
ـيحبس الأمير سلمان شهر بدل كل زهرة أو شجرة ماتت منه

لكن لسة مروان زعلان ..

ورجع مروان لأرضه وصار يتذكر زهرة …

وجنب زهرة جلس …وصارت دموعه تنزل مثل السيل ..نزلت فوق زهرة …

 وبطرف عينيه رأى مروان شئ فوق الخيال ..

كانت الزهرة بتطلع تنبت تاني ..ورجعت تفتح مثل الأول ..صهل المهر بفرحة … وصاح مروان :

_انتي ما متي ..كيــــف؟!

قالت الزهرة :ـ  وكيف بدي أموت أنا لسة بأرضي لو قتلوني بطلع تاني وتاني ..

أرضي بلادي وجذري فيها كتير كبير ، كيف بدي أموت ؟! .

****************

وعندما انتهت الجدة من سرد حكايتها ،قالت لمروان :

_شايف يا حبيبي …أرضك عرضك لو تبعد عنها تموت …

لكن مروان لم يكن يسمعها ، لأنه نام في منتصف الحكاية ..

وغدا حكايــــــــــــــة أخرى ….

تمت بحمد الله

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مروان وزهرة البنفسج... قصة أطفال | السمات:
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

وقع في سجل الزوار ، اترك تعليقك
لا تمر كسحابة صيف عابرة
اترك أثراً
سجل الزوار
 

 

 



www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws    www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws

مدونة أبو فارس
شرفتونا يا جماعة والى لقاء
 
  جميع الحقوق محفوظة © أبو فارس
Bravenet Hit Counter
 
2008