الاقصى

 


فضاءات ..

تشرين الثاني 13th, 2008 كتبها أبو فارس نشر في , فضاءات ..

فضاءات ..

 

 

الفضاء الأول :

أشياء لا ترى بالعتمة ..

 

الحب ، أخبرتها بهذا في تفسير ارتعاشات قلبي إذ يراه ، فردت بتهكم أنني واهمة ..

أيتها المعقدة الشريرة ، كيف تحكمين ولم تحبي قط ، كيف تصفين حالة الشعور بالوهم ولم تعيشيها .. تغارين لأنني حظيت بكل هذا الحب والوسامة وحسن الطباع  ممثلة جميعها فيه … انظري إلى الطيبة التي تطل من عينيه إذ يراني ، لاحظي الحب الذي يرمقني به وعينه تكاد تدمع ..

آه كم يحبني وكم يفتتن بجمالي .. لقد كتب القصائد فقط من أجلي ، وغنى لكي يسعدني ، وضرب أصدقائه دفاعاً عني ، فكيف لا أحبه ..

قالت :

هكذا نحن وطبعنا لا يتغير ، لا نرى إلا ما نحب أن نرى ، لعيوننا اتجاه واحد يرى ما يمليه القلب وتمثله الرغبة ،

لهذا نلهث خلف السراب دائماً ، نرتمي في حضن أعدائنا مخادعين أنفسنا ، نهرب من حضن عدو لنرتمي في حضن الآخر متجاهلين الصديق الذي يمد لنا يديه رغبة في تقديم العون ..

لا نرى ابتسامتهم المتشفية في الظلام ، ولا نسمع صوت الضحكات الساخرة إذ تدوي من وراء ظهورنا .. والله إننا نسمعها ولا نبالي ، تزحف الغشاوة لتغطي آذاننا وتمحو الحقيقة من أمام عيوننا ..

لهذا لا ترين كيف ينظر إليك ، وماذا يخبر أصدقائه من خلف ظهرك ..

لا تعرفين أن القصائد التي قالها لك قد قالها لي من قبلك ، وغنى نفس الأغاني مترنماً بجمالي ، وتظاهر بأنه يضرب أصدقائه من أجلي ، تكملة لمسرحية هم أبطالها ..

هذه الأشياء لا ترى يا عزيزتي ، إنما تحس ، وظاهر الشيء لا يلغي باطنه ..

لا أغار منك كما تظنين ، لكني أشفق عليك فقد أكلت قبلك ..

أفلا تتعلمين .. لم يؤكل الثور الأبيض فحسب ..

إنما أكلت كل الحظيرة ولم يبق إلا أنتِ ..

انتظري أسنانه واعلمي أن هذه وحدها سوف ترينها في العتمة .

 

*************

الفضاء الثاني

 

 

مرآة الروح

 

- أراهم يتغيرون شيئاً فشيئاً ، تأخذهم الدنيا إلى طريق تميل إلى السواد ، لم يعد لهم نفس الوجوه ، اختلفت الضحكات وشاهت الوجوه واصفرت الأسنان وازدادت حدة ..

لقد توحشوا …

- إذن .. غير نظارتك الطبية .

قالها ضاحكاً واستدار ..

ثم قال من وراء ظهره ..

- هكذا ترى الناس لأنك لا ترى نفسك ، تراهم قد توحشوا وبدأوا يفقدون الرشد والإنسانية ، لكنك نسيت أنك واحداً منهم ، تتأثر بهم ، وتتغير معهم بالكيفية نفسها ..

هكذا تراهم يا صديقي فنظارتك تعكس نفسك ، وما تشاهده هو ردود فعل لحدث صنعته أنت .. ..

سبقتهم إلى التغير ولم تكن تسمع منا ، نصحناك فلم نجد الصدى …

تغير الناس إلى وحوش أنت أحدهم ، لكن نظرك وبصيرتك خانوك فلم تعد ترى كيف استوحشوا من ظلمك ، وتمردوا عليك من معاملتك لهم ..

غير نظارتك يا صديقي أو افقأ عينك .. فهي لا ترى إلا ما تعكسه روحك ..

أو تغير ..

ربما لم يفت الأوان بعد ..


الفضاء الثالث :

انعكاسات

 

لماذا لم يعد أبي مثلما كان ؟

كيف يهجرني فلا يغطيني عندما أنام ، كيف تركني فلا أراه كل يوم عندما أفتح عيني في الصباح ..

هذه القسوة من أين جاء بها ، وكيف استطاع امتلاكها ؟

وحيد أنا فلا أشعر بطعم أي شيء ، لم أكبر بعد يا والدي ، فسنوات عمري لا تعني أبداً أن أكبر عليك فتتركني ..

أظل صغيراً أحتاجك ، قوتي تنهار بنظرة واحدة من عينيك ، صرامتي تتهاوى أمام صوت واحد يهز أركاني ان أخطأت .. أكرهك لثانية واحدة وأعشقك لسنوات .. لا تظن هروبي منك خوفاً منك ، فأنا أضعف من أن أخاف .

. أنا جزء من مشروعك ، ذرة من كيانك ، امتداد طبيعي لجيناتك التي منحتها لي عن طيب خاطر ..

ليتني أملك منك صبرك وجلدك ، ليتني أرث منك الرغبة والحياة ، الإيمان والإصرار ..

ليتني أكن أنت ..

أجبني يا أبتي فقد طال انتظارك ، أجبني فقد مللت من صمتك ..

لكن شاهداً من رخام لم يكن لينطق أبداً ..

أبداً ..

 

الفضاء الرابع

 

إغواء

 

 

 

- اضغط على دواسة الوقود بسرعة فالعمر يمضي ولابد من استغلاله إلى أقصى الحدود ..

دس ولا يهمنك أمر شيء فالحواجز صنعت لكي نتخطاها .. والقوانين وضعت لنتجاوزها ، والمحرمات خلقت لكي نستمتع بانتهاكها ..

المزيد





www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws    www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws www.Bigoo.ws

مدونة أبو فارس
شرفتونا يا جماعة والى لقاء
 
  جميع الحقوق محفوظة © أبو فارس
Bravenet Hit Counter
 
2008